السيد محمد حسين الطهراني
8
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
البلاد كافية لثبوته في غيرها ، فإنّ عدم رؤيته فيه إنّما يستند لا محالة إلى مانع يمنع من ذلك ، كالجبال أو الغابات أو الغيوم أو ما شاكل ذلك . وأمّا القسم الثّاني ( ذات الآفاق المختلفة ) فلم يقع التّعرّض لحكمه في كتب علمائنا المتقدّمين ، نعم حكى القول باعتبار اتّحاد الأفق عن الشّيخ الطَّوسي في المبسوط ، فإذن المسألة مسكوت عنها في كلمات أكثر المتقدّمين ، وانّما صارت معركة للآراء بين علمائنا المتأخّرين . المعروف بينهم القول باعتبار اتّحاد الأفق ولكن قد خالفهم فيه جماعة من العلماء والمحقّقين ، فاختاروا القول بعدم اعتبار الاتّحاد وقالوا بكفاية الرّؤية في بلد واحد لثبوته في غيره من البلدان ولو مع اختلاف الأفق بينهما . فقد نقل العلَّامة في التّذكرة هذا القول عن بعض علمائنا واختاره صريحا في المنتهى واحتمله الشّهيد الأوّل في الدّروس واختاره صريحا المحدّث الكاشاني في الوافي وصاحب الحدائق في حدائقه ومال إليه صاحب الجواهر في جواهره والنّراقي في المستند والسيّد أبو تراب الخونساري في شرح نجاة العباد والسيّد الحكيم في مستمسكه . وهذا القول أي كفاية الرّؤية في بلد ما لثبوت الهلال في بلد آخر ولو مع اختلاف أفقها هو الأظهر . ويدلَّنا على ذلك أمران : الأوّل : أنّ الشّهور القمريّة إنّما تبدأ على أساس وضع سير القمر واتّخاذه موضعا خاصّا من الشّمس في دورته الطَّبيعيّة وفي نهاية الدّورة يدخل تحت شعاع الشّمس وفي هذه الحالة ( حالة المحاق ) لا يمكن رؤيته في أيّة بقعة من بقاع الأرض ، وبعد خروجه عن حالة المحاق والتمكَّن من رؤيته ينتهى شهر قمرىّ ويبدء شهر قمرىّ جديد . ومن الواضح أنّ خروج القمر من هذا الوضع هو بداية شهر قمرىّ جديد لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها ، لا لبقعة دون أخرى ، وإن كان القمر مرئيا في بعضها دون الآخر ، وذلك لمانع خارجيّ كشعاع الشّمس أو حيلولة بقاع الأرض أو ما شاكل ذلك ، فإنّه لا يرتبط بعدم خروجه من المحاق ، ضرورة أنّه ليس لخروجه منه أفراد عديدة ، بل هو فرد واحد متحقّق في الكون ، لا يعقل تعدّده بتعدّد البقاع وهذا بخلاف طلوع الشّمس ، فإنّه يتعدّد بتعدّد البقاع المختلفة ، فيكون لكلّ بقعة طلوع خاصّ بها . وعلى ضوء هذا البيان فقد اتّضح أنّ قياس هذه الظَّاهرة الكونيّة بمسئلة طلوع الشّمس وغروبها ، قياس مع الفارق ، وذلك لأنّ الأرض بمقتضى كرويّتها تكون بطبيعة